محمد متولي الشعراوي
371
تفسير الشعراوي
عهد نوح أو إبراهيم أو هود . . وأولئك الذين نسبوا إلى اليهودية وإلى النصرانية وإلى الصابئية . . كل هؤلاء مطالبون بالايمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والتصديق بدين الاسلام . . فالاسلام يمسح العقائد السابقة في الأرض . . ويجعلها مركزة في دين واحد . . الذين آمنوا بهذا الدين : « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . . والذين لم يؤمنوا لهم خوف وعليهم حزن . . وهذا إعلان بوحدة دين جديد . . ينتظم فيه كل من في الأرض إلى أن تقوم الساعة . . أما أولئك الذين ظلوا على ما هم عليه . . ولم يؤمنوا بالدين الجديد . . لا يفصل اللّه بينهم إلا يوم القيامة . . ولذلك فإن الآية التي تضمنت الحساب والفصل يوم القيامة . . جاء فيها كل من لم يؤمن بدين محمد عليه الصلاة والسّلام . . بما فيهم المجوس والذين أشركوا . والحق تبارك وتعالى أراد أن يرفع الظن . . عمن تبع دينا سبق الاسلام وبقي عليه بعد الاسلام . . وهو يظن أن هذا الدين نافعه . . نقول له أن الحق سبحانه وتعالى قد حسم هذه القضية في قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ( من الآية 85 سورة آل عمران ) وقوله جل جلاله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ( من الآية 19 سورة آل عمران ) إذن التصفية النهائية لموكب الإيمان والرسالات في الوجود حسمت . . فالذي آمن بمحمد عليه الصلاة والسّلام . . لا يخاف ولا يحزن يوم القيامة . . والذي لم يؤمن يقول اللّه تبارك وتعالى له « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . . إذن الذين آمنوا هم الذين ورثوا الإيمان من عهد آدم . . والذين هادوا هم أتباع موسى عليه السّلام . . وجاء الاسم من قولهم : « إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ » - أي عدنا إليك . . والنصارى جمع نصراني وهم منسوبون إلى الناصرة البلدة التي ولد فيها عيسى عليه